الشيخ محمد السند
14
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
التوقيع الشريف : « فإنّا نحيط علماً بأنبائكم ، ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم . . إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء ، واصطلمكم الأعداء » « 1 » ، بل هو ( ع ) يدبّر ويدير أمور البشرية جميعاً عبر أساليب خفية وأدوات غيبية منتظمة تحت الستار ، لكن المقرر لتلك الإدارة أن لا تظهر إلى السطح والعلن في عصر الغيبة قبل ظهوره ( ع ) ، وأيّ مدّع في العلن والعلانية يدّعي الاتصال به والارتباط معه ( ع ) ، فهو دجل وألاعيب واحتيال للتغرير بالسذّج من الناس ، فالغيبة والانقطاع لا تعني انعدام حضوره ( ع ) ، في الساحة الاجتماعية والسياسية البشرية ، بل تعني انقطاع الاتصال من طرفنا ومن قبلنا باتجاهه ( ع ) لا انقطاعه هو ( ع ) عن التصرف في أمورنا وأمور البشرية وفي المجتمعات المختلفة ، كما قال تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، « 2 » أي يحول أمام الفساد في الأرض وسفك الدماء . عقيدة الانتظار : لا ريب أن عقيدة انقطاع النيابة والسفارة في الغيبة الكبرى لا تعني الانقطاع القلبي والمعنوي عنه ( ع ) ، بل اللازم على المؤمن دوام قراءة الزيارات المختلفة الواردة في الروايات التي يزار بها هو ( ع ) ، والإكثار من الدعاء بالفرج ، والقيام بالوظائف الشرعية في فضاء وجو الاعتقاد بإمامة المهدي ( ع ) ، والتولي له ، والتبرؤ من خصومه ومناوئيه ومنكريه ، ومعايشة هذا الاعتقاد
--> ( 1 ) الاحتجاج 596 : 2 . ( 2 ) البقرة : 30 .